أخبــاربلاد الجواربلاد المهجرتغطية خاصة الحرب على إيراننبض الساعةهيدلاينز

طريق التفاوض مسدود.. ماذا بقي بين ترامب وإيران؟

تعثرت الجهود الإقليمية الرامية إلى إعادة الولايات المتحدة وإيران إلى طاولة المفاوضات، بعدما أبلغت إدارة الرئيس دونالد ترامب وسطاء عدة بأنها لا ترغب في العودة إلى مذكرة التفاهم الأولية التي توصلت إليها مع طهران في حزيران/يونيو قبل أن تنهار لاحقاً.

وكان التفاهم الأولي يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، وبدء محادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني وإنهاء الحرب، مقابل تخفيف العقوبات المفروضة على طهران والسماح لها بالوصول إلى جزء من أموالها المجمدة في الخارج.

لكن التفاهم لم يستمر سوى أسابيع، وسط تصعيد عسكري وميداني مرتبط بالملاحة في مضيق هرمز، لتنتقل إدارة ترامب لاحقاً إلى سياسة تقوم على تكثيف الضغوط الاقتصادية على إيران.

ويبدو أن الإدارة الأميركية تراهن حالياً على تأثير العقوبات والضغوط الاقتصادية، في وقت تعرض فيه التفاهم السابق لانتقادات داخل الولايات المتحدة من أطراف اعتبرته أكثر مرونة تجاه طهران مما ينبغي.

وقال الباحث في المعهد الملكي للخدمات المتحدة في لندن إتش. إيه. هيلير إن رغبة ترامب في تحقيق نتيجة يمكن تقديمها باعتبارها انتصاراً سياسياً تجعل الوصول إلى تسوية أكثر تعقيداً.

وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي أن الإدارة الأميركية تركز على زيادة الضغوط الاقتصادية على إيران، مشيرة إلى عدم وجود محادثات أو اتصالات مقررة بين الجانبين في الوقت الراهن، وإلى استمرار الإجراءات الأميركية المتعلقة بالملاحة والاقتصاد.

شروط متباعدة

ورغم أن ترامب أبدى في مناسبات عدة اهتماماً بالتوصل إلى نهاية تفاوضية للحرب، فإن التوصل إلى اتفاق يمكن لكل طرف تقديمه لجمهوره باعتباره مكسباً لا يزال يواجه عقبات كبيرة.

وتتمسك أطراف محافظة داخل إيران بمطالب تشمل الاعتراف بدور طهران في تنظيم حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، ورفع القيود الاقتصادية والبحرية، إضافة إلى إبعاد السفن الحربية الأميركية عن منطقة الخليج.

وحذر النائب الإيراني محمد رشيدي من تقديم مقترحات تتجاوز إطار التفاهم السابق، مؤكداً أن طهران لن تقبل بأي صيغة لا تنسجم مع الشروط التي سبق الاتفاق عليها من وجهة نظرها.

في المقابل، يحاول وسطاء إقليميون إقناع إيران بتخفيف بعض مطالبها، مع تحذيرات من أن استمرار الخلافات قد يدفع واشنطن إلى التخلي نهائياً عن التفاهم السابق.

لكن تباعد مواقف الطرفين جعل مهمة الوسطاء أكثر صعوبة، في ظل عدم وجود إطار متفق عليه يمكن البناء عليه لاستئناف المفاوضات.

تحركات إقليمية

وفي إطار محاولات الوساطة، زار قائد الجيش الباكستاني عاصم منير طهران مطلع الأسبوع، في محاولة لدفع المسار التفاوضي، لكنه غادر من دون الإعلان عن تحقيق اختراق واضح.

كما أجرى وزير الخارجية العُماني مباحثات مع الجانب الإيراني بشأن ترتيبات عبور السفن في مضيق هرمز، باعتبارها خطوة يمكن أن تمهد لاستئناف نقاشات أوسع بشأن الملاحة وتهدئة التوتر.

وتقول طهران إنها توصلت خلال المباحثات إلى تفاهم بشأن مسار عبور السفن في المضيق، الذي تطل عليه إيران من الشمال وسلطنة عُمان من الجنوب، لكن مسقط لم تؤكد التوصل إلى اتفاق نهائي، بينما صدرت تصريحات إيرانية متباينة بشأن تفاصيل التفاهم.

وفي موازاة ذلك، أعلن الحرس الثوري الإيراني أن إعادة فتح المضيق مرتبطة باستئناف الولايات المتحدة تنفيذ التفاهم الأولي الذي جرى التوصل إليه في حزيران/يونيو.

وقال المتحدث باسم الحرس الثوري العميد حسين محبي إن طهران مستعدة لفتح المضيق ضمن إطار تفاهم سابق، في حال أوقفت واشنطن ما وصفه بـ”العرقلة” وقبلت بالشروط الإيرانية.

اتفاق تغيّرت شروطه

ويرى الباحث في جامعة برمنغهام عمر كريم أن الظروف التي أحاطت بالتفاهم السابق تغيرت بصورة كبيرة، وأن إحراز تقدم جديد يتطلب تنازلات من أحد الطرفين بشأن تفسير بنود الاتفاق.

وأضاف أن مذكرة التفاهم السابقة فقدت عملياً الكثير من عناصرها، ما يجعل مهمة الوسطاء في التوصل إلى صيغة جديدة أكثر صعوبة.

وفي تحرك آخر، التقى رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني وزير الخارجية الإيراني في طهران، ضمن جهود الدوحة الرامية إلى خفض التصعيد وتهيئة الظروف لاستئناف المفاوضات.

وأفاد بيان مشترك بأن المباحثات تناولت سبل منع اتساع التصعيد وتهيئة أرضية مناسبة لاستئناف المسار الدبلوماسي.

هرمز نقطة الاختبار

وفي الوقت نفسه، لا تزال التوترات المرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز تؤثر في حركة السفن، مع ورود تقارير عن حوادث استهداف لناقلات نفط في المنطقة.

وأفادت شركة متخصصة في الأمن البحري بتعرض ناقلة نفط كويتية لحادث قبالة السواحل العُمانية مساء الثلاثاء، ما أدى إلى اندلاع حريق على متنها، من دون حسم المسؤولية عن الحادث.

وتسعى دول عربية إلى إبقاء المسار الدبلوماسي مفتوحاً، في ظل مخاوف من أن يؤدي استمرار الضغوط الاقتصادية الأميركية إلى ردود إيرانية جديدة، بما قد ينعكس على حركة التجارة والاستثمار والسياحة في المنطقة.

وقال مدير برنامج إيران في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات بهنام بن طالبلو إن الولايات المتحدة وإيران تستعدان لاحتمالات التصعيد، الأولى عبر أدوات الضغط الاقتصادي والثانية عبر التلويح بالقدرات العسكرية، مع استمرار البحث في الوقت نفسه عن إمكانية تحقيق نتيجة دبلوماسية.

وبذلك، يبدو مضيق هرمز أحد أبرز نقاط الاختبار في الأزمة الحالية، إذ يتقاطع فيه الخلاف بشأن الملاحة مع ملفات العقوبات والبرنامج النووي والحرب، ما يجعل أي تقدم في ترتيباته مرهوناً إلى حد كبير بقدرة واشنطن وطهران على تضييق فجوة المطالب بينهما.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى